التقنيات الناشئة استمع لهذه الصفحة من خلال خدمة القراءة الصوتية

فيس بوك تويتر لينكد ان ايميل مشاركة
إذهب

مظاهر التقنيات الناشئة في مملكة البحرين

تحتل مملكة البحرين مكانة رائدة إقليمياً في التحول الرقمي، حيث أولت المملكة أهمية كبيرة للتكنولوجيا ودورها في تعزيز نموها الاقتصادي وخلق فرص عمل نوعية ورفع معدلات التنمية البشرية من أجل حياة أفضل للجميع. لقد كانت البحرين ولاتزال من أوائل الدول الداعمة للمؤسسات والشركات التقنية وتحرص على توفير البيئة التنظيمية المناسبة لها، حيث تثمن المملكة الدور الكبير لهذه المؤسسات في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. تعتبر مملكة البحرين أول دولة في منطقة الخليج العربي تقوم بتحرير قطاع الاتصالات لديها. وقد ساهم ذلك في خلق بنية تحتية راسخة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وبحسب تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، تحتل البحرين المرتبة الأولى عربياً في مؤشر تنمية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (IDI) والمرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات (TII) حسب تقرير الأمم المتحدة حول جاهزية الحكومة الإلكترونية. لذلك، فإن البيئة التقنية والبنية التحتية لتكنلوجيا المعلومات في مملكة البحرين مجهزة تمامًا لاستيعاب وتبني تقنيات جديدة وناشئة ولاسيما بأن نسبة مستخدمي الإنترنت في البحرين وصلت إلى 98٪ والتي تعتبر الثالث عالمياً بحسب تقرير ITU.  

لا شك بأن هذه الإنجازات التقنية قد جعلت للبحرين مكانة رائدة في تطوير ساحة خصبة للابتكارات والتقنيات الجديدة، وكما ستحدد الاستراتيجية الرقمية الوطنية لمملكة البحرين والتي ستصدر قريباً ملامح التوجيهات حول كيفية الاستفادة من التقنيات الناشئة لتعزيز تقديم الخدمات في المملكة والنهوض بها نحو حياة أفضل للجميع.

المنظومة الداعمة للتقنيات الناشئة

خلال العقدين الماضيين، كانت البحرين ولا زالت رائدة في المنطقة من حيث إدخال التقنيات الرقمية الحديثة في عملياتها. كما أن المملكة مهدت الطريق لتبني التقنيات الحديثة والناشئة في تقديم الخدمات العامة وخلق فرص جديدة لتحسين الخدمات.

تعتبر التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وعلم المواد والروبوتات من المجالات التي ستساهم بشكل كبير في رفعة ونمو المجتمع البحريني. ونظرًا لمدى جاهزية البنية التقنية في البحرين، فقد سلطت المملكة الضوء على إنشاء منظومة بيئة محفزة للابتكار من خلال التقنيات الناشئة في المجتمع البحريني.

وكما أن تبني التقنيات الحديثة له دور كبير في تحقيق الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030 وبرنامج عمل الحكومة 2019-2022. ولا تألو الجهات الحكومية جهداً في تهيئة البيئة التقنية لاستيعاب التقنيات الناشئة ومن بين هذه الجهات هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، ومجلس التنمية الاقتصادية، وصندوق العمل (تمكين)، ومصرف البحرين المركزي وغيرها من الجهات الحكومية.

التكنولوجيا المالية (فنتك)

منذ أكثر من 40 عامًا، كانت مملكة البحرين ولا زالت مركزاً مالياً رائداً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك لما تمتاز به المملكة من منظومة رقابية قوية ومرنة وطاقة بشرية متميزة في القطاع المالي والمصرفي. وتضم البحرين حاليًا 403 مؤسسة مالية ومصرفية، من بينها 104 مصرفاً مرخصًا بأصول تبلغ قيمتها 189 مليار دولار أمريكي. بالإضافة إلى ذلك، تستضيف مملكة البحرين 59 شركة استثمارية و144 شركة تأمين و53 شركة مرخصة متخصصة و16 من الأسواق المالية. وتُعتبر المملكة أيضًا مركزاً هاماً لمؤسسات الصيرفة الاسلامية وأكبرها في العالم مع وجود أكثر من 25 مؤسسة مالية تغطي تقريبا كل جانب من جوانب خدمات الصيرفة الإسلامية. كما يظل القطاع المالي والمصرفي وحده من أكبر القطاعات غير النفطية التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبحرين.

ويُعتبر النظام الرقابي لمصرف البحرين المركزي من أفضل الأنظمة الرقابية على مستوى المنطقة وأكثرها مرونة وذلك من خلال وجود أدوات وأنظمة رقابية حديثة ومبنية على أفضل المعايير الدولية في تنظيم القطاع المالي والمصرفي.

وقد أولت مملكة البحرين من خلال رؤيتها الاقتصادية 2039 اهتماماً كبيراً باحتضان وتبني التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات المصرفية والمالية الرقمية. لذلك، فقد اتخذت البحرين خطوات جادة في مجال صناعة التكنولوجيا المالية (فنتك) من خلال تطوير مجموعة واسعة من الابتكارات والمبادرات في هذا المجال.

وضع مصرف البحرين المركزي إطاراً عاماً لتنظيم العمل في مجال  التكنولوجيا المالية في مملكة البحرين. وقد أنشأ المصرف وحدة التكنولوجيا المالية والابتكار ضمن الهيكل التنظيمي بالمصرف وذلك لحوكمة وضمان أفضل خدمات التكنلوجيا المالية والمصرفية في البحرين.

من العناصر الأساسية لنجاح مملكة البحرين باعتبارها مركزا رائداً للتقنية المالية FinTech في الشرق الأوسط، هو دعم الابتكار الذي تبناه مصرف البحرين المركزي (CBB)، حيث عمل على تطوير نظام مرن و اعد يدعم ابتكارات FinTech. وقد أطلق المصرف عدد من المبادرات المتميزة الداعمة للتكنولوجيا المالية ومن بينها خليج البحرين للتكنولوجيا المالية، والذي يعد من أكبر مراكز التكنولوجيا المالية في المنطقة. إلى جانب إطلاق البيئة الرقابية التجريبية (Regulatory Sandbox) والتي تعتبر أول البيئة التجريبية والوحيدة في المنطقة التي ستسمح للشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا المالية المرخصة بتقديم حلول مصرفية ومالية مبتكرة، بالإضافة إلى إصدار السياسات واللوائح المعنية بالتمويل الجماعي للخدمات المصرفية التقليدية والإسلامية وغيرها من المبادرات التي ستساهم في إحداث نقلة نوعية في القطاع المالي بمملكة البحرين.

 

 

البحرين تعلن عن أكبر مركز للتكنولوجيا المالية بالشرق الأوسط

 

مسرعات الأعمال

ومن جانب آخر، اتخذ مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين خطوات جادة لدعم وتعزيز صناعة التكنولوجيا المالية في البحرين من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحديد التوجهات الاستراتيجية لهذه الصناعة. ويعتبر فلات لابس Flat6Labs أحد مسرعات الأعمال الرئيسية التي ساهم المجلس بإنشائه وبدعم من صندوق العمل (تمكين)، حيث يعمل المشروع على تسريع وإطلاق الشركات الناشئة المحلية والدولية في مملكة البحرين، بهدف دعم أكثر من 40 شركة تقنية ناشئة محلية ودولية في السنوات الثلاث المقبلة.

 

الخدمات المصرفية المفتوحة

يعد ظهور الخدمات المصرفية المفتوحة، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2019، أحدث خطوة تعكس دور البحرين الريادي في قطاع FinTech. وعليه فإن مملكة البحرين تعد أول دولة تتبنى الخدمات المصرفية المفتوحة في الشرق الأوسط. وتبنى بنك البحرين الوطني (NBB) لدعم البنية التحتية المصرفية المفتوحة لـ FinTech Tarabut Gateway. وتعتبر شركة  Tarabut Gateway شركة رائدة بذاتها، حيث كانت أول شركة ناتجة عن "البيئة الرقابية التجريبية" التي أطلقها مصرف البحرين المركزي.

إنترنت الأشياء

تعتبر مملكة البحرين في ريادة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث إصدار معايير الاتصال المتعلقة بإنترنت الأشياء، حيث تدعم المملكة استخدام نطاق التردد لأنظمة إنترنت الأشياء (NB-IoT) ضمن أنظمة الاتصالات المتنقلة الدولية. وتُعتبر البحرين من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تساهم مع الاتحاد الدولي للاتصالات في وضع وثيقة عمل جديدة لمواءمة استخدام تقنيات الاتصالات المتنقلة الدولية لتطبيقات إنترنت الأشياء.

قامت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بتزويد الجهات الحكومية بنطاقات التردد المطلوبة التي ستساعد في مرحلة التحول الرقمي من أجل تحقيق رؤية المملكة 2030 وتوجهات المدن الذكية وإنترنت الأشياء والاتصالات بين التلقائية بين الأجهزة.

تلعب شبكات وتقنيات الهاتف النقال دورًا حيويًا في دعم تقنيات إنترنت الأشياء والاتصالات بين الأجهزة البنية التحتية التقنية في البحرين، وكما تم تجهير الشبكات اللاسلكية وشبكات الألياف البصرية بمملكة البحرين لدعم شبكة الجيل الخامس (5G) والتي سيتم إطلاقها قريباً خلال عام 2019. وأنه من المتوقع أن تقدم البحرين من خلال شبكة الجيل الخامس خدمات تجارية نوعية من خلال سرعة الانترنت والاتصال الفعال للأجهزة.

 

تساهم العديد من مشاريع إنترنت الأشياء المستمرة في النمو الاقتصادي للمملكة، ومثال على ذلك:

إنشاء الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء خلال عام 2018، والإعلان عن إطلاق برنامج "فريق الفضاء" البحريني، والتي تعد المبادرة الأولى من نوعها في المملكة بهدف دعم البحرينيين الراغبين بالعمل في هذا المجال. تقوم مملكة البحرين حالياً بإعداد فريق مؤهل ومدرب لإطلاق أول قمر صناعي في عام 2020. سيتم الاستفادة القمر الصناعي في تنفيذ العديد من المشاريع البيئية والمعلوماتية والرقابية وغيرها وذلك باستخدام إنترنت الأشياء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مجال الاستشعار عن بعد. تعمل الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء على بناء قدرات موظفيها للتعامل مع البيانات والصور الفضائية (البيانات الكبيرة). كما تنظم ورش عمل متخصصة في مجالات الفضاء والمدن الذكية وحقول الإنترنت الأشياء.

تعتبر "ليفت Lift"  منصة إلكترونية لدى شركة APM Terminals ، الشركة المشغلة لميناء خليفة في مملكة البحرين. تساعد المنصة في زيادة الكفاءة في عمليات الحاويات من خلال توفير رؤية في الوقت الحقيقي لحالة الحاوية داخل المحطة باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء. إن الحد الأدنى من المنتج العملي من المنصة يتيح للعملاء الاستفادة من جميع الخدمات المطلوبة عبر الإنترنت.

"مراسي" عبارة عن بوابة إلكترونية متكاملة تم إنشاؤها لتسهيل وصول العملاء إلى خدمات الموانئ المختلفة والتي تشمل التراخيص ورسوم التشغيل وحركة السفن، وغيرها. بالإضافة إلى أتمتة نظام التنبيهات والذي يقوم بتنبيه عملاء شؤون الموانئ والملاحة البحرية عبر رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية القصيرة. يوفر مراسي إمكانية إكمال جميع الإجراءات والتطبيقات إلكترونيًا من خلال نظام مالي متكامل، يمكن الوصول إليه بسهولة عبر الإنترنت من أي مكان في العالم بشكل وفي أي وقت طوال العام.

تستخدم وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني في البحرين إنترنت الأشياء لأتمتة نظام الري مما يجعل عملية الري أكثر كفاءة.

تعتمد هيئة الكهرباء والماء على إنترنت الأشياء لأتمتة التوزيع الذي يتم فيه جمع البيانات وتحليلها وتنفيذها تلقائيًا.

أطلق مجلس التنمية الاقتصادية و بتلكو "مركز برينك"، وهو مركز بتلكو لإنترنت الأشياء والذي يدعم المنظومة التقنية في مملكة البحرين ويساهم في تعزيز نمو استخدام إنترنت الأشياء في ريادة الأعمال في المنطقة.

تستخدم شركة مطار البحرين أحدث الحلول التكنولوجية لنظام الاتصالات في المطار الجديد مثل الاتصالات الموحدة القائمة على الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء ومنصات البيانات الضخمة لتغطية المطار بأكمله. وسوف توفر إمكانات عالمية لتبادل البيانات وتحليلها لتساعد على بناء نظام مشترك لصناعة القرارات في المطار (A-CDM) وقاعدة بيانات للعمليات في المطار (AODB)  إلى جانب تسهل العمليات التشغيلية والسلامة والخدمات.

تقنية التعاملات الرقمية "البلوك تشين"

حقق العديد من رواد الأعمال فوائد كبيرة من خلال اعتماد تقنية البلوكتشين في عملياتهم التجارية، مما ساهم في تحقيق شفافية أكبر وتحسين مستوى أمن المعلومات وتتبع المعاملات وسرعتها وزيادة كفائها وخفض التكاليف. لذلك، يقوم مجلس التنمية الاقتصادية، بالتعاون مع هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بوضع إستراتيجية وطنية لتطبيق تقنية البلوكتشين في مملكة البحرين، والتي ستحدد الاتجاهات العامة للتقنية في القطاعين العام والخاص. ومن أمثلة تطبيق تقنية البلوكتشين في القطاع العام في البحرين:

 

  • يأتي مشروع تسجيل المركبات بتقنية البلوكتشين في الإدارة العامة للمرور (GDT)  ضمن توجه حكومة مملكة البحرين لتحقيق اهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وتحقيق اهداف التمية المستدامة لإقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام وذلك بتوفير خدمات ذات جودة عالية وتوظيف أحدث التقنيات عالمياً في تنظيم حركة تسجيل المركبات. ويشكل المشروع إضافة جديدة ضمن خطط مملكة البحرين لتوظيف التقنيات الحديثة في مواصلة تطوير الخدمات وتعزيز دور القطاع الخاص. ويسهم نظام التسجيل الجديد في تقليل كلفة الحفاظ على البيانات الأساسية للمركبات بشكل كبير ويتيح للمعنيين بعملية تسجيل المركبات الحصول على معلومات دقيقة ومحدثة للمركبات مع تحقيق كفاءة أكبر في إدارة المعلومات ومستوى أعلى من الشفافية.

خطة لتطبيق تقنية التعاملات الرقمية "البلوك تشين" في تسجيل المركبات

 

  • اعتمدت جامعة البحرين (UOB) على تقنية «بلوك تشين»، لتصبح واحدة من أوائل الهيئات التعليمية التي تصدر شهادات لخريجيها عبر هذه التقنية في المنطقة، الامر الذي يعزز ريادة الجامعة ويعكس تبنيها لكل التقنيات الحديثة في مختلف جوانب عملياتها وبرامجها الأكاديمية.  ومع تطبيق تقنية البلوكتشين أصبح بالإمكان تحقيق أمان أكبر والتحقق من مصداقية الشهادات الأكاديمية التي تمنحها جامعة البحرين بواسطة الإنترنت بطريقة سهلة وميسرة، من أي مكان في العالم، دون الحاجة إلى الرجوع إلى الجامعة أو أي جهة أخرى للتحقق من مصداقيتها. حيث تضمن هذه التقنية إصدار شهادات أكاديمية رقمية موثقة غير قابلة للتزوير ويمكن إرسالها ومشاركتها مع جهات العمل والتوظيف والجامعات بكل سهولة ويسر. الأمر الذي يوفر للمؤسسات والأشخاص ملكية مدى الحياة لشهاداتهم، دون الحاجة لبرنامج من المورّد يتطلب التسجيل والتحقّق.

 

  • تعمل شركة APM Terminals المشغلة لميناء خليفة على اعتماد تقنية البلوكتشين بالتنسيق مع مختلف الجهات بما فيها خدمات الجمارك والعملاء. تم جهيز الأنظمة في ميناء خليفة وبمجرد استكمال الجزء الخاص بالجمارك، ستكون مملكة البحرين رائدة على خريطة تقنية البلوكتشين في قطاع التوريد والتي من المتوقع حدوث ذلك قريباً. يعتمد نظام الإضاءة الذكي على إنترنت الأشياء، حيث توفر التكنولوجيا مجموعة متنوعة من الفرص في العديد من الصناعات لإعادة صياغة آلية العمل وتبسيط إجراءاته. إن شركة كروس فاير للتقنية بصدد إنشاء طرق ذكية لإدارة مرافق الإضاءة بحسب التوقيت المحدد ولون الإضاءة عن طريق الجدولة التلقائية.

دراسة لتسليط الضوء على تقنية البلوكشين في دول الخليج، وذلك عبر تحليل اتجاهات تطبيق أنظمة البلوكتشين مقارنة بالتوجهات الحالية في الدول الأخرى، من أجل التعرف على مدى مواكبة المؤسسات للتطورات والتغيرات الحديثة الناتجة عن تبني تقنية البلوكتشين واستخدامها لتطوير آليات العمل وتقديم الخدمات في مختلف القطاعات الاقتصادية والحكومية في دول العالم.

تحليلات البيانات

تعتبر البيانات المفتوحة من أهم الموارد الأساسية التي توفرها الحكومة للمجتمع ككل في مملكة البحرين بشكل إلكتروني بهدف تمكين الأفراد والشركات والجهات الحكومية من استخدام تلك البيانات الحكومية من أجل البحث وتطوير حلول جديدة واتخاذ قرارات أفضل.

 توفر منصة البحرين للبيانات المفتوحة مجموعة واسعة من البيانات الحكومية المفتوحة وفي قطاعات مختلفة بحث يمكن إعادة استخدامها أو تحليلها أو مشاركتها دون أي قيود مع مراعاة جميع قواعد وسياسات خصوصية البيانات الشخصية بموجب قانون حماية البيانات الشخصية.

ساهم التعامل مع البيانات الكبيرة في البحرين تنفيذ العديد من المشاريع التي تتطلب تحليل كميات كبيرة من البيانات مثل التعداد السكاني والبيانات الإدارية الأخرى لمؤسسات الدولة، مما يوفر الجهد والوقت والتكلفة.

يعد تقرير مؤشر أسعار المستهلك الشهري أحد الأمثلة التي تجسد عملية جمع المعلومات من عدة مصادر مختلفة، وتحليلها إلكترونيًا وتقديمها كمؤشرات حقيقية لمعدلات التضخم في المملكة.

يعتمد قطاع السياحة في البحرين على البيانات الحكومية والمتوافرة إلكترونياً لتقديم بيانات سياحية دقيقة وفي الوقت المناسب للجمهور. تتضمن هذه البيانات عدد زوار المملكة والوجهات التي يزورها البحرينيين لقضاء الإجازات، إلى جانب  الفنادق والمطاعم في البحرين، إلخ.

 ستقوم الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء بإعداد بيانات عامة تتعلق بالبيئة والزراعة والمناخ وما إلى ذلك من خلال أول قمر صناعي بحريني، مما سيمكن المملكة من استخدام أفضل البيانات واتخاذ خطوات للأمام في التعامل مع البيانات الضخمة المقدمة.

 

اقتراح مجموعة بيانات

تقوم هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بإنتاج كمية كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها للمساعدة في تطوير البنية التحتية للمملكة، وتنمية قطاعات الاقتصاد والصحة والتعليم. كما تضمن أن جميع الأطراف الفاعلة قادرة على الوصول إلى هذا الكم الهائل من مجموعات البيانات الرسمية المتاحة من خلال منصة البحرين للبيانات المفتوحة.

وتوفر منصة البيانات المفتوحة لجميع الأطراف المهتمة سهولة الوصول إلى ثروة من البيانات الرسمية المستمدة من سائر الجهات الحكومية بناء على مهامها ومسؤولياتها ووضعها على منصة البيانات المفتوحة في صيغ إلكترونية متعددة وتشمل البيانات الأولية والتمثيلات الرسومية.

ولتسهيل نشر البيانات بما يتماشى مع استراتيجية حكومة مملكة البحرين، تتيح الهيئة للجمهور إمكانية اقتراح بيانات لإضافتها على بوابة البيانات المفتوحة وذلك عبر ملء الاستمارةالخاصة بذلك، أو إرسال الاقتراح من خلال "تواصل".

الحوسبة السحابية

خطت مملكة البحرين خطوات سباقة وجادة في تبني تقنية الحوسبة السحابية في القطاع العام في المملكة بهدف زيادة الكفاءة والفعالية وتقليل التكلفة التشغيلية بشكل نوعي وذلك بعد إعداد دراسة جدوى شاملة وفي ظل التوجه الحكومي نحو تحقيق برنامج التوازن المالي وتوجيه مصروفات تكنولوجيا المعلومات. لذا أطلقت مملكة البحرين سياسة فريدة من نوعها وهي سياسة "الحوسبة السحابية أولًا". وبموجب هذه السياسة، ستكون الجهات الحكومية بمملكة البحرين ملزمة بدراسة اعتماد حلول الحوسبة السحابية قبل أي حلول بديلة أولاً كجزء لا يتجزأ من خطط التطور التقني لديها. ولا شك بأن هذه السياسة تضع خارطة طريق واضحة وإرشادات واضحة لتبني التكنولوجيا السحابية على مستويات القطاع العام وذلك لرفع مستويات الكفاءة والسرعة وتقليل النفقات مع الحفاظ على جميع التدابير اللازمة بما في ذلك أمن المعلومات.

وقد قامت مملكة البحرين بالتعاقد مع الشركة العالمية الرائدة في مجال الحوسبة السحابية أمازون ويب سيرفيسز (AWS) في عام 2017 لتكون المزود الرسمي للبنية التحتية السحابية للقطاع العام في البحرين. وحتى الآن، تم ترحيل أكثر من 40 من الأنظمة والخدمات الحكومية إلى السحابة الحكومية على مراكز بيانات خدمات أمازون ويب بنجاح. فيما يتعلق بإعداد المهارات والمعرفة اللازمة أثناء هذه المرحلة، فقد وضعت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية خطة متكاملة وبالتعاون مع صندوق العمل تمكين حول بناء القدرات اللازمة وإطلاق شهادة خدمات أمازون ويب التخصصية بتمويل كامل من تمكين لسد الفجوات وتأهيل القوى العاملة لرفع مستوى الجاهزية.

في عام 2017، نجح مجلس التنمية الاقتصادية في استقطاب الشركة العالمية الرائدة أمازون ويب سيرفيسز للاستثمار بمملكة البحرين والتي بدورها أعلنت عن خططها لتدشين مركزها الإقليمي في مملكة البحرين لتقديم خدمات البنية التحتية السحابية في الشرق الأوسط، ولا شك بأن هذه المبادرة سيكون لها أثر كبير في خلق فرص عمل نوعية في المنطقة، حيث تقدر الشركة حاجتها إلى 10 آلاف مهندس لحلول البيانات في جميع أنحاء المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب أكثر من 2300 شاب بحريني للمشاركة في برنامج أمازون ويب سيرفيسز التعليمي.

تقنية المحفظة الإلكترونية

أطلقت العديد من الشركات والمؤسسات المالية والتقنية خدمة المحفظة الإلكترونية للدفع الإلكتروني الفوري أو عبر الإنترنت، وذلك من أجل تسهيل حلول الدفع في مملكة البحرين. من بين المحافظ المالية المنتشرة بالمملكة: خدمة بي والت التي توفرها شركة بتلكو للاتصالات بالتعاون مع شركة البحرين المالية. إلى جانب خدمة فيفا كاش التي توفرها شركة فيفا للاتصالات وخدمة وبنفت باي من قبل شركة بنفت، وأيضاً خدمة ماكس والت والتي تقدمها شركة كريدي ماكس.

تعمل مملكة البحرين على تنفيذ حلول المحفظة الإلكترونية كواحدة من وسائل الدفع الرسمية على القنوات الإلكترونية من بينها قنوات الحكومة الإلكترونية لتسهيل عملية الدفع للمواطنين والمقيمين باستخدام أحدث الوسائل التقنية.

خدمة المطابقة الإلكترونية أعرف عميلك (eKYC)

تمتاز خدمة اعرف عميلك إلكترونياً بأحدث التقنيات لتبسيط عملية مصادقة العميل في العديد من مقدمي الخدمات مثل شركات الاتصالات والبنوك والمؤسسات المالية لتسهيل طرق تقديم الخدمات للعملاء.

بادرت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بالتعاون مع مزودي الخدمات لتوفير خدمة المصادقة الإلكترونية بصورة مضمونة وآمنة من خلال الاستفادة من بصمة العميل المسجلة في قاعدة بيانات هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية وربطها مع مزودي الخدمة لتسهيل المصادقة الإلكترونية. تتم هذه العملية بالتنسيق مع الجهات المعنية مثل هيئة تنظيم الاتصالات (TRA) ومصرف البحرين المركزي (CBB).

الذكاء الاصطناعي

تدرك البحرين أهمية الذكاء الاصطناعي في تبسيط العمليات التجارية، وقد اتخذت خطوات جادة في دراسة وتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات. أعلنت تمكين، بالتعاون مع بوليتكنك البحرين وشركة مايكروسوفت عن إطلاق أكاديمية الذكاء الاصطناعي في بوليتكنك البحرين والتي تهدف إلى توفير منصة للشباب لتعزيز قدراتهم الإبتكارية والإبداعية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقعت بوليتكنك البحرين مذكرة تفاهم مع شركة مايكروسوفت لتعزيز التعاون في استخدام الذكاء الاصطناعي في الجامعة وتوفير منصة للطلاب لتطوير مشاريعهم وأفكارهم باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 أطلق سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، دورة للطلاب حول الابتكار في الذكاء الاصطناعي تحت شعارLet_Us_Innovate_Future # (دعونا نبتكر المستقبل).

اختيرت مملكة البحرين لتكون في صدارة دول العالم التي ستختبر عمليا إرشادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، والتي أقرّها "مركز الثورة الصناعية الرابعة" (الإنجليزية فقط) التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، وسيعمل المركز عن كثب مع مجلس التنمية الاقتصادية و هيئة المعلومات والحكومة الالكترونية على تصميم دليل استرشادي يهدف إلى تمكين الحكومات من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ومستدام.

الروبوتات

شهدت مملكة البحرين العديد من المبادرات التي تعكس اتجاه المملكة في تبني التقنيات الحديثة لتسهيل تقديم خدمة العملاء. وقد تم إطلاق عدد من تكنولوجيا الروبوتات في مجال التكنولوجيا المالية في البحرين. فقد قامت المؤسسة العربية المصرفية في البحرين (ABC) بإطلاق أول موظفة رقمية في المنطقة "فاطمة" خلال عام 2019 والتي تمتاز بالذكاء العاطفي. وقد أطلق بنك البحرين الإسلامي (BISB) أول موظف افتراضي له "دانة" كجزء من جهود بنك البحرين الإسلامي لتحويل خدماته المصرفية من خلال التقنيات الناشئة.

 استخدم بيت التمويل الكويتي (KFH) في البحرين أول مساعد آلي لطلبات القروض والذي أُطلق عليه اسم "مساعد بيتك" ويتعامل مع طلبات قروض العملاء ويقوم بإنشاء تقارير ائتمانية لمقدمي الطلبات بشكل مستقل.

على المستوى التعليمي، استضافت البحرين في عام 2018 أولمبياد الروبوتات العالمي الثامن (WRO2018)، وقد تنافست فرق الطلاب من مختلف المدارس الحكومية والخاصة الابتدائية والمتوسطة والثانوية منها في تقديم أفضل تصميم مبتكر لبناء وصناعة الروبوتات. تأهل الفريق الفائز إلى أولمبياد الروبوتات الدولي القادم.

وقد نظمت البحرين أيضًا مسابقة VEX 2015 وهو عبارة عن حدث وطني مميز في البحرين، حيث تنافس طلاب من المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية كل في فئتهم للحصول على مكان في بطولة الروبوتات العالمية VEX.

كما أطلقت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية برنامجًا تدريبيًا للأطفال في أندية الأطفال والناشئة برامج الروبوتات التي ألهمت الشباب ليصبحوا قادة المستقبل في العلوم والتكنولوجيا وذلك من خلال برنامج مبني على بناء المهارات العلمية والتكنولوجية والإبداعية.

وتبذل وزارة المالية جهودًا لأتمتة العمليات المالية في مختلف إداراتها باستخدام أتمتة العمليات الروبوتية لزيادة الإنتاجية وتقليل الأخطاء والتكاليف.

الثورة الصناعية الرابعة للنفط والغاز

ضمن الثورة الصناعية الرابعة، سوف تتبنى مبادرة النفط والغاز الرابعة تقنيات ناشئة لتحويل الأنشطة الأولية والوسطى والنهائية إلى بيئة متصلة تعتمد على المعلوماتية من خلال حلول الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء. ومع ذلك، فإن هناك أبحاث مستمرة لتعزيز الاقتصاد النفطي الذكي في ظل الثورة الصناعية الرابعة بهدف تحسين الصناعة بشكل أوسع لخدمة المجتمع والبيئة ورفع مستوى الكفاءة والإنتاجية في قطاع النفط والغاز في مملكة البحرين وخلق قيمة أكبر لها.

المدن الذكية

أولت مملكة البحرين اهتماناً كبيراً بالنهوض بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المملكة والبناء على مكتسباتها لتحسين الاستدامة والنمو الاقتصادي ورفاهية المجتمع وذلك باستخدام الخدمات والأساليب المبتكرة. ونتيجة لذلك، بادرت البحرين بالتحرك نحو المدن الذكية حيث يمكن أن تصبح المناطق الحضرية في البحرين أكثر كفاءة واستدامة على المدى القصير والطويل بمشاركة جميع فئات المجتمع.

طبقت هيئة تنظيم الاتصالات العديد من مبادرات المدن الذكية مثل إشارات المرور الذكية. إشارات المرور الذكية هي نظام للتحكم في حركة المركبات يجمع بين إشارات المرور التقليدية مع مجموعة من أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لتوجيه حركة مرور السيارات والمشاة بذكاء.

بادرت هيئة الكهرباء والماء في حث المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية وتوفير القروض الميسرة لتثبيت كامل لنظام الطاقة الشمسية.

عقدت جامعة البحرين الندوة الثانية للمدن الذكية في عام 2019 والتي تناولت الموضوعات المتعلقة بتبني المدن الذكية وتطبيقاتها.

وقد أولت البحرين اهتمامًا كبيرًا بتعليم وتثقيف الطاقات البشرية وتزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة للتقنيات الناشئة من خلال برامج التطوير المستمرة التي تقدمها الجامعات، وبتمويل من تمكين في مملكة البحرين. علاوة على ذلك، أولت المملكة اهتمامًا باحتياجات الشركات الناشئة والشركات في المراحل الأولى في هذا القطاع، وخاصة تحسين الوصول إلى رأس المال الاستثماري. لذلك، قدم بنك البحرين للتنمية العديد من برامج التمويل. كان أحد المبادرات الرئيسية في الخليج هو إطلاق صندوق "الواحة"، والذي يعد صندوق مخصص لرؤوس الأموال الاستثمارية الهادفة إلى جذب رأس المال الاستثماري وتعزيز النظام الإيكولوجي للشركات الناشئة في المنطقة.

التعليم في خدمة الثورة الصناعية الرابعة

تعتبر الثورة الصناعية الرابعة جزءًا مهمًا في عملية تطوير المناهج ومخرجات التعليم، ولضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، فإن مملكة البحرين تعمل جاهدة لتحقيق اقتصاد مستدام، معرفي، ومتنوع، وذلك تماشيًا مع التطورات القائمة في قطاع التقنية في التعليم كقطاع أساسي وذلك لتحقيق اهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

تطوير التخصصات الدراسية في الجامعات والمعاهد التعليمية

لتحقيق رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030 ولمواكبة آخر التطورات التقنية ولضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، قامت مملكة البحرين بإدخال تخصصات جديدة ورائدة في الجامعات والمعاهد التعليمية  كبرنامج عمليات البيانات الضخمة والذي يطرح لأول مرة في جامعة البحرين في مرحلة البكالوريوس والماجستير للطلبة و برنامج ماجستير البيئة والتنمية المستدامة،  وبرنامج ماجستير التكنولوجيا المالية FinTech  ، وهي الشهادة الأولى من نوعها في هذا المجال بالمنطقة وذلك في سياق مواكبتها للتطورات العلمية العالمية، واحتياجات سوقي العمل المحلي والإقليمي بهدف تخريج جيل مزود بمهارات مهنية لمواجهة التحديات، والمشاركة بفعالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال تزويدهم بالمعارف، والخبرات، والمهارات المطلوبة في سوق العمل.


آخر تحديث للصفحة: ٠١ أكتوبر، ٢٠١٩